يُعد المفعول لأجله من الموضوعات المهمة في النحو، لأنه يساعدنا على معرفة سبب حدوث الفعل والغرض منه. ويحتاج الطالب إلى فهم شروطه وطريقة إعرابه حتى يستطيع التمييز بينه وبين بعض المنصوبات الأخرى.
في هذا الدرس سنتعرف على مفهوم المفعول لأجله، وسبب تسميته، وشروطه، وأحكام إعرابه، مع أمثلة وتطبيقات تساعد على فهم القاعدة بطريقة سهلة.
ملاحظة: هذا الشرح مناسب لطلاب الصف الثالث الثانوي، مع الاستفادة من موضوع الدرس الوارد في كتاب النحو للمنهج اليمني، وإضافة أمثلة وتوضيحات تعليمية.
ما هو المفعول لأجله؟
المفعول لأجله هو مصدرٌ منصوب يبيّن سبب حدوث الفعل أو الغرض منه، ويجيب غالبًا عن سؤال: لماذا؟
مثال:
اجتهدَ الطالبُ رغبةً في النجاح.
نسأل:
لماذا اجتهد الطالب؟
الإجابة: رغبةً في النجاح.
إذن كلمة «رغبةً» بيّنت سبب الاجتهاد، ولذلك تُعرب مفعولًا لأجله.
مثال آخر:
ذاكرَ الطالبُ طلبًا للتفوق.
نسأل: لماذا ذاكر الطالب؟
الإجابة: طلبًا للتفوق.
إذن «طلبًا» مفعول لأجله.
لماذا سُمّي مفعولًا لأجله؟
سُمّي بهذا الاسم لأنه يبيّن العلة أو السبب الذي حدث الفعل من أجله.
فعندما نقول:
ذهبتُ إلى المدرسةِ طلبًا للعلم.
فإن عبارة «طلبًا للعلم» توضّح الغرض من الذهاب إلى المدرسة.
وبذلك نستطيع أن نقول إن المفعول لأجله يضيف إلى الجملة معنى مهمًا، فهو لا يكتفي ببيان حدوث الفعل، وإنما يوضح الدافع أو الغاية وراء حدوثه.
كيف أتعرف على المفعول لأجله؟
هناك طريقة سهلة تساعدك على اكتشافه:
- ابحث عن مصدر في الجملة
مثل:
رغبةً
خوفًا
طلبًا
احترامًا
حبًا
حرصًا
طمعًا
ابتغاءً
- اسأل: «لماذا حدث الفعل؟»
مثال:
ساعدتُ الفقيرَ رحمةً به.
نسأل:
لماذا ساعدتُ الفقير؟
الإجابة: رحمةً به.
إذن رحمةً مفعول لأجله.
شروط المفعول لأجله
لكي تكون الكلمة مفعولًا لأجله، هناك مجموعة من الشروط المهمة التي ينبغي للطالب معرفتها.
أولًا: أن يكون مصدرًا
المفعول لأجله يكون مصدرًا يدل على معنى قلبي أو سبب لحدوث الفعل.
مثل:
خوفًا، رغبةً، حبًا، احترامًا، طلبًا، طمعًا، حرصًا.
مثال:
التزمَ الطالبُ بالنظامِ احترامًا لمعلمه.
كلمة «احترامًا» مصدر يبين سبب الالتزام.
ثانيًا: أن يبيّن سبب حدوث الفعل
وهذا هو أهم معنى للمفعول لأجله.
مثال:
أغلقتُ البابَ خوفًا من البرد.
كلمة «خوفًا» توضح سبب إغلاق الباب.
مثال آخر:
قرأَ الطالبُ كثيرًا استعدادًا للامتحان.
كلمة «استعدادًا» توضح سبب القراءة.
ثالثًا: أن يشترك مع عامله في الفاعل
أي أن الفعل والمفعول لأجله يكونان مرتبطين بالفاعل نفسه.
مثال:
اجتهدَ الطالبُ رغبةً في التفوق.
فالذي اجتهد هو الطالب، والذي رغب في التفوق هو الطالب نفسه.
رابعًا: أن يشترك مع عامله في الزمن
أي أن زمن حدوث الفعل وزمن السبب يكونان متوافقين.
مثال:
ذاكرَ الطالبُ طلبًا للنجاح.
فالمذاكرة وطلب النجاح مرتبطان بالوقت نفسه من حيث وقوعهما.
وهذا الشرط من النقاط التي ينبغي الانتباه إليها عند التمييز بين المفعول لأجله وغيره من المصادر.
إعراب المفعول لأجله
الأصل أن يأتي المفعول لأجله منصوبًا، وخاصة عندما يكون مجردًا من «أل» والإضافة.
مثال:
اجتهدَ الطالبُ طلبًا للنجاح.
الإعراب:
طلبًا: مفعول لأجله منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
مثال:
ساعدتُ المحتاجَ رحمةً به.
رحمةً: مفعول لأجله منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
وقد يأتي المصدر مقترنًا بـ «أل» أو مضافًا، وفي هذه الحالات تتغير بعض أحكام إعرابه، وقد يأتي مجرورًا بحرف جر بحسب تركيب الجملة. ولذلك ينبغي للطالب ألا يعتمد على علامة النصب وحدها، بل ينظر إلى المعنى والعلاقة بين المصدر والفعل.
أمثلة على المفعول لأجله
إليك مجموعة من الأمثلة المتنوعة:
- اجتهدَ الطالبُ رغبةً في التفوق.
- رغبةً: مفعول لأجله منصوب.
- ذاكرَ الطالبُ استعدادًا للامتحان.
- استعدادًا: مفعول لأجله منصوب.
- احترمتُ المعلمَ تقديرًا لجهوده.
- تقديرًا: مفعول لأجله منصوب.
- ساعدتُ صديقي حبًا له.
- حبًا: مفعول لأجله منصوب.
- ابتعدَ الطفلُ خوفًا من النار.
- خوفًا: مفعول لأجله منصوب.
- قرأَ الطالبُ بحثًا عن المعرفة.
- بحثًا: مفعول لأجله منصوب.
- تصدّقَ الرجلُ ابتغاءَ مرضاةِ الله.
- ابتغاءَ: مفعول لأجله منصوب.
الفرق بين المفعول لأجله والمفعول المطلق
قد يختلط المفعول لأجله بالمفعول المطلق؛ لذلك من المهم التفريق بينهما.
المفعول المطلق
يأتي غالبًا لتأكيد الفعل أو بيان نوعه أو عدد مرات حدوثه.
اجتهدَ الطالبُ اجتهادًا كبيرًا.
كلمة «اجتهادًا» أكدت الفعل وبيّنت نوعه.
المفعول لأجله
يأتي لبيان سبب حدوث الفعل.
اجتهدَ الطالبُ رغبةً في التفوق.
كلمة «رغبةً» بيّنت سبب الاجتهاد.
قاعدة سهلة للحفظ:
إذا كان المصدر يجيب عن سؤال «لماذا؟» فهو غالبًا مفعول لأجله.
أما إذا كان يؤكد الفعل أو يبين نوعه أو عدد مرات حدوثه فهو مفعول مطلق.
المفعول لأجله في جملة مفيدة
لنفترض أننا نقول:
استعدَّ الطالبُ للامتحانِ خوفًا من الفشل.
نحلل الجملة:
استعدَّ: فعل ماضٍ.
الطالبُ: فاعل.
للامتحان: جار ومجرور.
خوفًا: مفعول لأجله.
من الفشل: جار ومجرور متعلق بـ«خوفًا».
وعندما نسأل:
لماذا استعد الطالب للامتحان؟
نجيب:
خوفًا من الفشل.
وهذه الطريقة تساعد الطالب على اكتشاف المفعول لأجله بسرعة.
أمثلة إضافية للتدريب
حدد المفعول لأجله في الجمل الآتية:
- حافظَ الطالبُ على نظافةِ مدرستهِ حرصًا على البيئة.
- زارَ المريضَ مواساةً له.
- احترمَ الشابُّ والديه تقديرًا لفضلهما.
- سافرَ الطالبُ طلبًا للعلم.
- تعاونَ الطلابُ رغبةً في النجاح.
الإجابات:
حرصًا
مواساةً
تقديرًا
طلبًا
رغبةً
خلاصة درس المفعول لأجله
يمكن تلخيص الدرس في النقاط الآتية:
- المفعول لأجله مصدر يبيّن سبب حدوث الفعل أو الغرض منه.
- يمكن التعرف عليه غالبًا بالسؤال: لماذا؟
- يشترك مع عامله في الفاعل والزمن.
- الأصل فيه أن يكون منصوبًا إذا كان مجردًا من «أل» والإضافة.
- من أمثلته: خوفًا، رغبةً، طلبًا، حبًا، احترامًا، حرصًا، استعدادًا.
- لا بد من النظر إلى المعنى والعلاقة بين المصدر والفعل للتمييز بينه وبين المفعول المطلق وغيره.
تدريب قصير
استخرج المفعول لأجله من الجمل الآتية، ثم أعربه:
- ذاكرَ الطالبُ حرصًا على التفوق.
- ساعدتُ الفقيرَ رحمةً به.
- احترمتُ معلمي تقديرًا لجهوده.
- سافرَ الطالبُ طلبًا للعلم.
- ابتعدَ الطفلُ خوفًا من الخطر.
الإجابات:
حرصًا: مفعول لأجله منصوب.
رحمةً: مفعول لأجله منصوب.
تقديرًا: مفعول لأجله منصوب.
طلبًا: مفعول لأجله منصوب.
خوفًا: مفعول لأجله منصوب.
يمكنك الاطلاع على كتاب النحو والصرف للصف الثالث الثانوي والاستفادة منه في مراجعة هذا الدرس وبقية موضوعات النحو

